مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
32
رجالات التقريب
3 - وهناك أمور أخرى يجب معرفتها لمن يريد أن يحيط علماً بما رتبه السيّد الأستاذ تحت عنوان ( مرتب الأسانيد ) أعرضنا عنها اكتفاء بما ذكره الأستاذ في مقدمة كتابه « مرتب أسانيد الكافي » . التعريف بسلسلة كتب مرتّب رجال الأسانيد يبدو أنّ هذه السلسلة من الكتب هي ثمرة النوع الأول ، أي أن الأستاذ الإمام لما رتب أسانيد عدّة من كتب الحديث والرجال ، وعاد إلى استخراج طبقات الرواة من خلال تلك الأسانيد المرتبة ، فوضع بجانب مرتب الأسانيد لكل كتاب ( مرتب رجال الأسانيد ) من تلك الكتب وهذا العمل لم يكن ميسوراً إلّا بعد جمع الأسانيد في النوع الأول من هذه الموسوعة . وحاصله أن الأستاذ الإمام رجع إلى تلك الأسانيد فاستخرج منها طبقة الراوي وأسامي من روى عنهم ومن رووا عنه ، فرتب هؤلاء الرجال لكل كتاب بترتيب الحروف ، وذكر أمام اسمه طبقته ومشايخه والذين رووا عنه من دون ذكر تراجمهم والتعريف بهم إلّا على سبيل الإجمال . وبذلك احتاج أولًا إلى ترتيب طبقات الرواة التي كانت من فنون علم الرجال عند أهل السنة وبشكل آخر عند الشيعة ، لكن الأستاذ الإمام له طريق مبتكر تصدى لشرحه في مقدمة كتاب مرتب أسانيد الكافي وهذا نصه : « المقدمة الثانية : في بيان طبقات المحدّثين : إعلم أنك إذا نظرت إلى الشيوخ الذين كانت لهم عناية بالأحاديث المروية عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم ، واشتغلوا برهة من أعمارهم بطلبها ، وأخذها عمن تقدم من أساتذتهم ، ورتّبتَهم على وجه يتميز الشيوخ في كلّ عصر عن التلامذة ، وجدتَ طبقااتهم من الصحابة الذين رووا الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إلى عصر الشيخ الموفّق أبي جعفر الطوسي ، الذي هو آخر مصنفي الجوامع الأربعة من أصحابنا - وقد ولد سنة 385 وتوفي سنة 460 ه - . ق فيما إذا كان جميعهم قد عُمّر عمراً متعارفاً ، وتحمّل الحديث في سنّ يتعارف تحمّله فيه ، اثنتي عشرة طبقةً . وبعبارة أخرى إذا روى الشيخ قدس سره منا ، أو الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه - . ق من الجمهور حديثاً مسنداً عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وفرضنا أن الرواة المتوسطين بينهما وبينه ( صلى الله عليه وآله ) كلهم قد عُمِّروا العمر المتعارف وأخذوا الحديث في السنّ المتعارف أخذه فيه ، كان سندها مشتملًا على اثني عشر رجلًا غالباً أو دائماً . وأما إذا كان بعضهم طال عمره بحيث عاصر رجلين من عُمّر متعارفاً أو تحمّل الحديث قبل أوانه المتعارف فأخذ عن طبقتين ، أو انضم الأمران صار رجال السند أقل ، وكان عالياً في